
]]>حد اللواط: أمر النبي عليه الصلاة والسلام بقتل الفاعل والمفعول به فقال: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ»([1]). قال ابن كثير رحمه الله: "أَمر بقتل الفاعل والمفعول به لأنه لا خير في بقائهما بين الناس؛ لفساد طويتهما، وخبث بواطنهما، فمن كان بهذه المثابة فلا خير للخلق في بقائه، فإذا أراح الله الخلق منهما صلح لهم أمر معاشهم ودينهم"([2]). وإليك هذا النقل عن ابن القيم رحمه الله الذي يبين لنا فيه أنّ الصحابة لم يختلفوا في قتل الفاعل والمفعول به، إنما اختلفوا في صفة قتله، فأخطأ فهمُ بعضهم وظنه خلافاً في مسألة هل يُقتلان أم لا! قال رحمه الله: "وحتم قتل اللوطي حداً كما أجمع عليه أصحاب رسول الله ودلت عليه سنة رسول الله الصريحة التي لا معارض لها، بل عليها عمل أصحابه وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم أجمعين، وقد ثبت عن خالد بن الوليد أنه وجد في بعض نواحي العرب رجلاً يُنكح كما تُنكح المرأة، فكتب إلى أبي بكر الصديق t فاستشار أبو بكر الصديق الصحابة رضي الله عنهم، فكان علي بن أبي طالب أشدهم قولاً فيه، فقال: ما فعل هذا إلا أمة من الأمم واحدة، وقد علمتم ما فعل الله بها، أرى أن يحرق بالنار. فكتب أبو بكر إلى خالد فحرقه. وقال عبد الله بن عباس: أرى أن ينظر أعلى ما في القرية فيرمى اللوطي منها منكساً ثم يتبع بالحجارة. وأخذ ابن عباس هذا الحد من عقوبة الله للوطية قوم لوط، وابن عباس هو الذي روى عن النبي e: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» ([3]) ... وأطبق أصحاب رسول الله على قتله لم يختلف منهم فيه رجلان وإنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله فظن بعض الناس ذلك اختلاف منهم في قتله فحكاها مسألة نزاع بين الصحابة وهي بينهم مسألة النزاع"([4]). وقال ابن قدامة رحمه الله: "ولأنه([5]) إجماع الصحابة رضي الله عنهم، فإنهم أجمعوا على قتله، وإنما اختلفوا في صفته"([6]). ويقول الشيخ الدكتور بكر عبد الله أبو زيد رحمه الله: "ووجه الدلالة من هذا الحديث- يعني «فاقتلوا الفاعل والمفعول به» - نَصِّيَّةٌ على قتل الفاعل والمفعول به، وليس فيه تفصيل لمن أحصن أو لم يحصن، فدل بعمومه على قتله مطلقاً" ([7]). وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الجريمة تثبت بأمرين: 1/ أربعة شهود؛ قياساً على الزِّنا . 2/ الإقرار. وهذا مما لا خلاف فيه. [1] / مسند الإمام أحمد (2591)، وسنن أبي داود (3869 )، وجامع الترمذي (1376 )، وسنن ابن ماجة (2551) . [2] / البداية والنهاية (9/185) . [3] / سبق تخريجه قريباً، أراد ابن القيم بذلك أنّ الراوي أدرى بمروِيِّه من غيره. [4] / الجواب الكافي، ص (120). [5] / أي : قتل الفاعل والمفعول به سواء كانا محصنين أم غير محصنين. [6] / المغني (10/155). [7] / الحدود والتعزيرات عند ابن القيم، ص (179). د/ مهران نوري |
ما مناسبة قول النبي - صلى الله عليه وسلم- هذا القول لعائشة - رضي الله عنها-((إنكن لأنتن صواحب يوسف)) وما معناه ؟ كانت أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ تدفع أن يقوم أبوها ـ أبو بكرـ مقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم - في الصلاة خشية أن يُتشاءم بأبي بكر رضي الله عنه؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما ثقل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» قالت: فقلت: يا رسول الله؛ إن أبا بكر رجلٌ أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يُسمع الناس، فلو أمرت عمر.قالت: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إنكن لأنتن صواحب يوسف؛ مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس» قالت: فأمروا أبا بكر فصلى بالناس. رواه مسلم في صحيحه وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته قال الحافظ ابن حجر: (وصواحبُ جمعُ صاحبة، والمراد: أنهنَّ مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن، ثم إنَّ هذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحدٌ وهي عائشة فقط، كما أنَّ صواحبَ صيغة جمع والمراد زليخا فقط. ووجه المشابهة بينهما في ذلك: أنَّ زليخا استدعت النسوة، وأظهرت لهنَّ الإكرامَ بالضيافة، ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ينظرن إلى حُسن يوسف، ويعذرنها في محبته. وأنَّ عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صَرْفَ الإمامة عن أبيها كونه لا يُسمِع المأمومين القراءةَ، لبكائه، ومرادها زيادة على ذلك وهو أن لا يتشاءم الناس به، وقد صرحت هي فيما بعد ذلك فقالت: لقد راجعته، وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحبَّ الناس بعده رجلاً قام مقامه أبداً...الحديث) يُنظر: فتح الباري -كتاب الصلاة- باب حد المريض أن يشهد الجماعة فسَّر الإمام النووي هذه العبارة بأنه شبههنَّ بصواحب يوسف بجامع الإلحاح في طلب ما يُرِدْنَه ويَمِلْنَ إليه وتظاهُرِهنَّ وتعاونهنَّ في سبيل ذلك وهذا أعمُّ من المعنى الذي ذكره شيخ الإسلام رفع الله قدره حيث يشمل التعاون والتظاهر والإلحاح في حق أو باطل قال بعض العلماء يريد جنس النساء : يقول ابن عبد البر فى الاستذكار وأما قوله إنكن لأنتن صواحب يوسف فإنه أراد النساء وأنهن يسعين أبدا إلى صرف الحق واتباع الهوى وأنهن لم يزلن فتنة يدعون إلى الباطل ويصدون عن الحق في الأغلب وقد روي في غير هذا الحديث في النساء هن صواحب يوسف وداود وجريج وقد قال صلى الله عليه و سلم في النساء إن منهن مائلات عن الحق مميلات لأزواجهن وقال ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وخرج كلامه هذا منه صلى الله عليه و سلم على جهة الغضب على أزواجه وهن فاضلات وأراد جنس النساء غيرهن والله أعلم والباجى فى المنتقى شرح موطأ مالك: وقوله صلى الله عليه وسلم إنكن لأنتن صواحب يوسف يريد جنس النساء أنهن صواحب يوسف فيحتمل أن يريد امرأة العزيز وأتى بلفظ الجمع على معنى الجنس كما يقال فلان يميلإلى النساء ولعله إنما مال إلى امرأة واحدة منهن ويحتمل أن يريد اللاتي قطعن أيديهن وقلن ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم وإنما أراد بذلك إنكار مراجعتهن إياه في تقديم أبي بكر بأمر قد تكرر سماعه ولم يره فذكرهما بفساد رأي من تقدم من جنسهن وأنهن قد دعون إلى غير صواب وأن هذا الذي دعت إليه غير صواب أيضا . أما السيوطى فى شرح مسلم فقال لأنتن صواحب يوسف أي في التظاهر على ما تردن والإلحاح في طلبه |